صالح أحمد العلي

63

سامراء

وذكر ابن خرداذبه أن كور الموصل الطيرهان وتكريت والسن وباجرمي والبوازيج ، وكان ارتفاعها في عبرة سنة 204 سبعمائة وثمانين ألف درهم . وذكر في مكان آخر أن وظيفتها تسعمائة ألف . وتجدر الإشارة إلى أنه كانت من كور الموصل شهرزور والصامغان وارتفاعها 00 ، 750 ، 2 درهم . وكانت من كور الموصل في الجانب الشرقي الحديثة وحزة وبهدرا والمعلة والحناية وأواسط ارتفاعها 000 ، 300 ، 6 درهم . وكانت من الموصل كور الجزيرة ، ونينوى والمرج « 1 » . لا يستبعد اعتماد المعتصم في اختيار رقعة الأرض على التنبؤ الذي ذكر في اختيار رقع مدن أخرى ، ففي اختيار موقع الفسطاط يروي ابن عبد الحكم أن عمرو بن العاص لما أراد التوجه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الروم أمر بنزع فسطاطه فإذا فيه يمام قد فرّخ ، فقال عمرو بن العاص لقد تحرّم منا بمتحرّم فلما قفل المسلمون من الإسكندرية فقالوا الفسطاط لفسطاط عمرو الذي كان قد خلّفه « 2 » . ولما بحث أبو جعفر المنصور عن موقع المدينة التي اعتزم تأسيسها اختار المكان ، وثبّت عزمه مشورة راهب قال له تجدون في كتبكم أنه تبنى ههنا مدينة ؟ قال الراهب : نعم ، يبنيها مقلاص ، قال أبو جعفر المنصور : أنا كنت أدعى مقلاصا في حداثتي ، قال فأنت صاحبها ، وكذلك لما أراد أن يبني الرافقة بأرض الروم احتج أهل الرقة ، وأرادوا محاربته ، وقالوا تعطل علينا أسواقنا ، وتذهب بمعاشنا وتضيق منازلنا ، فهمّ بمحاربتهم ، وبعث إلى راهب في الصومعة ، فقال : هل عندك علم أن يبنى هاهنا مدينة ؟ فقال له : بلغني أن رجلا يقال له مقلاص يبنيها ، قال أنا مقلاص « 3 » . فبناها على بناء مدينة بغداد ، سوى السور وأبواب الحديد وخندق منفرد .

--> ( 1 ) المسالك لابن خرداذبة 94 ؛ الخراج لقدامة بن جعفر 245 ؛ وانظر عن كور الموصل تاريخ الموصل للازدي . ( 2 ) فتوح مصر 91 ، وانظر الفصل الذي كتبناه في كتابنا « عمر بن عبد العزيز » عن هذه التنبؤات . ( 3 ) الطبري 3 / 276 .